وشرعتُ بعطشٍ أسكب مِن أواني الفِكر...وأغرف مالذّ وطاب على أفخر أطباقي..وبلهفةٍ أنتظر مشاركتك
و
مداخلات فِكرك
لكن كل أطباقي لاتثير سوى رغبة الرجل عندك
وكأن كل الطرق تؤدي إلى روما.!
فأيّ طبق لايثيرك؟
حتى يمضي حوار الفِكر بسلامـ..
أيّها الشرقيّ؟
بلا حدود من جِنس أو لون أو مُعتقَد ..هنا ملتقى الأرواح الغريبة.
وبعد أنْ ساد صمتٌ المكان...وهدأتْ نفس المرأة المُتشفِّية
كان ضجيجٌ يستعر بأعماق الحاضرات..لا أدري ربما بأعماقي وحدي..
وأصبحتُ أقلّب بصري في وجوههنّ ...لأقرأ شيئاً مما وقر في نفوسهنّ...ألتمس شيئاً مِمّا في نفسي
فماوجدتُ غير يقيييييين..!
يقينَ غريقٍ تعلّق بقشّة..
وجوهـ مُنكسرة....أرهقها قهرُ المجتمع فعزمَتْ على اقتحامه مِن بابه السِرّي
وحياءٌ يلفّها خِيفةَ أنْ يُفضَحَ أمرُها
تقرّف غشيَ روحي المثقلة بأعباء أنفاسهنّ المكتظّة حولي....فاجتررتُ صورهنّ في مخيّلتي..
ورحلتـُ بفِكري بعيداً عن المكان..وإلى حين~~
يُتبع
صراخ الأطفال في هذا المكان المكتظ...يُخرس أيّ فكر ويئد أي خاطرة
صرخاتهم المختنقة بامتلاء رئاتهم الصغيرة بتلك الروائح الغريبة...لاأدري روائح عفن أعمالهم أم روائح أبخرتهم المتصاعدة في دفع الجان والمردة..
لازلتُ حبيسة المكان روحاً وجسدا
و
فِكرا ..يكاد يتلوّث.
يُتبَع..
سمعتُ صوتاً ينادي فاستيقظ شيءٌ في كياني...لأول مرّة منذ دخولي إلى هذا المكان
استيقظت ذاكرتي على مسمع الصوت إياهـ...وقلّبتُ في دفاترها ..ورقةً ورقة
والصوتُ مسترسلٌ في النداء~~: فلتدخلن جميعاً بهدوء ولتنتظمن صفّاً واحدا على أمّ عطاء...فهذه آخر 10 دقائق لليوم...
جعلتُ أطاول بعنقي وسط الزحام ثمّ إنني صرتُ أتتبّع صاحبةَ الصوت حتى وقع ناظري عليها أخيرا في مركز دائرة نسويّة تحيطها
ووظهرتْ من الذاكرة ورقةٌ قديييمة
يُتبَع
عرفتُها إنها زميلتي أيام الثانوية...هي سميّة
عرفتُها ياااه خمس سنوات مضين لقد تغيّرتْ كثيراً
ولكن مالذي جاء بها إلى هذا المكان...؟
انتظرتُ حتى هدأ التدفّق الهائل من النساء الداخلات وقد يمّمن القصد تجاه أمّ عطاء...يتدافعن للسبق في الحصول على صفوف أولى
وبقيتُ أمشي رويدا رويدا حتى اقتربت من..سُميّة وهاهي تنظر إليّ...
يُتبَع
بادرتُها بسؤال : اسمك~ سُميّة؟
قالت: نعم
قلتُ أنا دينا زميلتُك أيام الثانوية
كانت تجول بنظرها في وجهي وكأنّها تقيس مسافات الزمن ثمّ صرختْ وكأنما تجمّع لدى ذهنها حاصل هذه القياسات~!!دينااااا!!
وتبادلنا الأحضان والقبلات
وسألتُها عن سبب وجودها في هذا المكان
قالت: هذا بيتي وأم عطاء في ضيافتي
كيما
يستفيد منها الجميع
مررحباً بكم
ووسط دهشتي
وضيق الوقت
وتأهّب النسوة داخل الغرفة مع أم عطاء
دعتني للدخول في صفٍّ متقدّمٍ خاصٍّ بي
وطلبتُ منها جلسةً
خاصّةً مع أمّ عطاء في
حديثٍ خاص وهي معنا
فوعدتني بذلك
يُتبَع..
في حجرة القداسة...وكأن على رؤوسهنّ الطير...وقد استقبلن أمّ عطاء..بسكينة تامّة وأدب
وطهّرن قلوبهن إلا من أماني صغيرة..خانهن في تحقيقها الزمان!
كح كح...كــ كتمتُها خجلا فقد دوّت في أرجاء الحجرة كمايدوّي قرش في أرض صلبة في مكان يطويه الصمت
ادّعيتُ حصول المهابة ..ووجّهتُ نظري كما وجّهوا بهدووووء
فوجدتُها
تنظر إليّ!
غصصتُ بريقي...فقِبلة أنظار النسوة تنظر إليّ..ثمّ أتبعنها النظر محدّقات
هل جاءهنّ الأمر بتحويل القبلة؟
توقير في ظاهري..واختبار في باطني
لماتحكيه نظراتُها
لكنّني شعرتُ بأنها تبحث عن شيء
ربما
كنتُ وجهاً جديداً أرادتْ بثّ الخزعبلات في مخيّلته
ليثبت يقيناً.!
لم أتنبّه إلا وهي تمسك بيدي فتجذبني وتطرحني أرضاً بجانبها ثم..!
يُتبَع..
ياإلهي ماذا رأتُه فيّ ..هل أنا مسحورة أو محسودة
أم حالة لبس شديدة.
كانت تتفحّص عينيّ كمريضة..وتحدّق النظر بهما بشكلٍ بثّ الوساوس في نفوس الحاضرات قبل نفسي
ياإلهي الحاضرات..ينظرن إليّ كأنني مريضة بمرضٍ مُعدٍ
قلتُ بهمس كفريسة تستجدي
هلاّ
جعلتي حديثنا بعيدا عن الأخريات؟
..
تراجعتْ عنّي كأنّما انزال عنّي موقدٌ
ورأيتُ لهيبه يلمع في عينيْها
برضاً في ابتسامة مكتومة
ثم
صفّقت بيديها صفقتيْن
موجّهةً حديثها للنسوة
هيّا انصرفن وكل واحدة منكن تستلم من الأخت سمية قنّينة من ماء وأخرى من زيت.
عليه بالطبع عزائمها المُباركة.
بهدوء تام انصرفن لايُسمع لهم رِكزا
ورأيتُ عند زاوية الباب أحدهنّ تتسلّم قنينتين وتسأل عن طريقة استعمالها
وتذكّرتُ أنني وحدي مع..
وكأنّما رقبتي تخشّبت بتجاه الباب ..أستغيث بصديقتي
أنْ تكونَ معنا..
ولكنْ عاجلني صوتها
ممّ تشتكين؟
وكنتُ متلهّفة لتخبرني مالذي رأتْه فيّ وجعلها تجذبني إليها بهذه الطريقة
لكنّ الأدب اقتضى جوابَ سؤالها
قلتُ:
لاأكاد أذهب إلى مناسبة إلا يداهمني صداعٌ شديد
ابتسمتْ كأنما وقفتْ على كلّ السبب
وسألتُها ماذا بي؟
قالت:
هل تؤلمك معدتك؟
قلت:
اه نعم مرات أشكو منها
أومأتْ بطريقة يقين لاشك
فكرّرتُ عليها: ياخالة ماذا بي؟
قالت: بصراحة أنتِ شربتِ سِحرا..!!
يُتبَع..